مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
27
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بفتيا الصادقين عليهم السلام واضحاً لم يجز لأحد أن يعمل بما لا يعلم من فتياهم بخبر واحد أو تقليد عالم ؛ لأنّه لا حكم للظنّ مع إمكان العلم والعلم هاهنا » « 1 » . وكذا ابن زهرة حيث قال : « لا يجوز للمستفتي تقليد المفتي ؛ لأنّ التقليد قبيح ، ولأنّ الطائفة مجمعة على أنّه لا يجوز العمل إلّابعلم . وليس لأحد أن يقول : قيام الدليل - وهو إجماع الطائفة على وجوب رجوع العامي إلى المفتي ، والعمل بقوله مع جواز الخطأ عليه - يؤمّنه من الإقدام على القبيح ويقتضي إسناد عمله إلى علم ؛ لأنّا لا نسلّم إجماعها على العمل بقوله مع جواز الخطأ عليه ، وهو موضع الخلاف ، بل إنّما أمروا برجوع العامي إلى المفتي فقط ، فأمّا ليعمل بقوله تقليداً فلا . فإن قيل : فما الفائدة في رجوعه إليه إذا لم يجز له العمل بقوله ؟ قلنا : الفائدة في ذلك أن يصير له بفتياه وفتيا غيره من علماء الإمامية سبيل إلى العلم بإجماعهم فيعمل بالحكم على يقين ، يبيّن صحّة ذلك أنّهم أجمعوا على أنّه لا يجوز الاستفتاء إلّامن إماميّ المذهب ، وإنّما حظروا استفتاء مخالفه خوفاً أن يفتيه بخلاف الحقّ ، فلو كان إيجابهم الاستفتاء من الإمامي لتقليده لم يكن فرق بينه وبين مخالفه الذي لا تؤمن فتياه بغير الحقّ ؛ لارتفاع عصمته ، ولأنّ مخالفه يجوز أن يفتي بمطابقة الحقّ وموافقته . فثبت أنّهم إنّما أمروا برجوع المستفتي إلى فقهاء الإماميّة ليحصل له العلم بإجماعهم على الحكم فيقطع على صحّته » « 2 » . أدلّة عدم مشروعيّة التقليد : استدلّ على عدم مشروعية التقليد بوجوه : الوجه الأوّل : ما ذكره ابن زهرة من قبح التقليد « 3 » . وأورد عليه : بأنّه إن أريد بالقبح القبح العقلي - بمعنى أنّ العقل يستقلّ بإدراك قبحه - ففيه : أنّ التقليد في حكم العقل من الأمور التي تقبح تارةً وتحسن أخرى ،
--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 511 . ( 2 ) الغنية ( قسم الاصولَين ) : 414 . ( 3 ) الغنية ( قسم الاصولَين ) : 414 .